لكلّ عصر ولكلّ مرحلة ما يميّزها من تطوّر وتقدّم بطرق التّعليم وبما أنّ الإنسان هو وليد هذا التّطور ومواجه لكلّ تحدّ لا بدّ له من مجاراة ما توصّلت إليه الشّعوب من علوم ومعارف وطرق متقدّمة للتّعليم.

وأبناؤنا هم أمانة في أعناقنا ولا شكّ أنّ مسؤوليّة تعليمهم بالغة الأهمّيّة لأنّ الإسلام حمّل الآباء والمربّيين مسؤولية كبيرة في تعليم أولادهم وتنشئتهم على الثّقافة والعلم، وتركيز أذهانهم على الفهم والمعرفة والإدراك النّاضج للعلوم المختلفة .

من هنا فإذا قارنّا ما تعلّمه أبناؤنا وأجدادنا بما نتعلّمه نحن أو بالطّرق التي تعلّموا من خلالها، سنلمس فرقاً شاسعًا وسنقف وقفة تأمّل. ونتساءل. ماذا يعرفون؟ وماذا علينا أن نعلّمهم؟.كيف علينا أن نعلّم أبناءنا ؟ لماذا ؟ وغيرها من الأسئلة التي تفتح آفاقنا للتّفكير في مدى أهمّيّة هذه المعايير لنجاح العمليّة التّعلّميّة .

من الأمور المتّفق عليها أنّه لم يعد الكتاب المصدر الوحيد للتّلميذ للحصول على المعلومات، بل أصبح لديه عددًا من المصادر التي لا تعدّ ولا تحصى والتي تساعده في استقاء ما يحتاج إليه من علم ومعرفة جديدة يريد الوصول إليها.

وهذا التّعدد والتنوع في المصادر يمكّنه من البحث والتّحليل في المواضيع المختلفة لبناء استنتاجاته وتحليلاته الخاصّة بالإضافة إلى إبداء رأيه وتعليله بالحجج والبراهين المناسبة والتي تكون بمثابة قاعدة أساسيّة ولكن هو من استنتجها وقاد نفسه إلى تلك النتائج ولم يأخذها من أحد الكتب.

فإذا تركنا لأبنائنا هذه المساحة الواسعة للتّعبير والتّحليل وإعطاء البراهين والاستنتاجات الخاصّة بهم من خلال ما قاموا به من أبحاث وجمع معلومات واختبارات أثناء المشاهدة الصّفّيّة سنفتح آفاقا جديدة أمام تطلّعاتهم وسنزوّدهم بما هم بحاجة إليه من علم ومعرفة يفوق ما قدّمه الكتاب بمجموعة من الصّفحات المطبوعة التي يمكن أن تكوّن لديه هالة من الخوف والعبء.

ومن الجدير ذكره أنّ هذه الطّريقة في تعليم أبنائنا عن طريق البحث والتّقصّي قد لاقت أثرها الواضح وألقت الضّوء على الفرق الشّاسع والمهم بين من يتعلّم عن طريق البحث والتقصي ومن يجعل الكتاب مرجعه الوحيد لتلقّي المعلومات.

فطريقة تعلّم التّلميذ من خلال التّطبيق المباشر والعمل الحي يغرس ويعمّق فهمه بطريقة مستديمة يصعب نسيانها أو محوها من ذاكرته.

وفي هذا المجال لا بد من التّأكيد وتبيان دور التّلميذ في عمليّة البحث ، فعلى الرّغم من أهمّية ودور المعلّم الفاعل في هذه العمليّة لما يقوم به من تحضيرات وتدريبات في هذا المجال ليقود عمليّة البحث بطريقة سليمة إلا أنّه للتّلميذ الدور الرّائد في عمليّة التّعليم عن طريق البحث لما نجهله من تخيّلات وتساؤلات يحملها هذا التّلميذ وتقود الى حقائق وقواعد مذهلة استنتجها ولاحظها من خلال تجربته.

معا كمربّين، وآباء، وأمّهات، وقيّمين على تعليم أولادنا، لبناء جيل مثقّف منفتح على العلوم والمعارف، مؤمن بأهدافه وطموحاته اللامحدودة ليصبح التّعليم واحة للتّجريب والاستكشاف أكثر من أن يكون ميدانا للتّلقين والتّحفيظ الذي سرعان ما يزول مع مرور الوقت. وذلك لا يتحقّق إلّا من خلال العمل الدّؤوب في نشر هذا النّوع من التّعليم ، بالتّفاؤل والصّبر والثّقة بالنّفس ، وإيماننا بإمكانيات التّلميذ وقدرته على التّفكير والاستقصاء والتّحقق بالإضافة إلى معرفتنا بأسس هذه الطّرق ومراحلها وخطوات تنفيذها لكي نرقى في طرق تعليمنا ونصبو إلى تحقيق أهدافنا.


نوال قاسم يوسف

معلمة للسنوات المتوسطة الأولى والثانية في مدرسة الحياة الدولية

إجازة في الاعلام ـ ماجستير في التربية وبصدد مناقشة  الدكتوراه

 

Tags: