مَنْ مِنّا لم يتلقَّ خبر “الكورونا” وما تَبِعه من حجر كصفعةٍ مدوّية أخلّت بتوازننا، وعبثت بنظام حياتنا، ضاربةً بأولويّاتنا عرض الحائط وغير آبهةٍ برأيِنا.
وعن نفسي أقولُ “نعم”، لقد أخلّت تلك الصّفعة بتوازُني ففقدْتُ معها نظامي. حتّى فُرشاتي صمتَتْ عن ثرثرتِها، وأبَت أن تُخالطَ الألوان شُعيْراتها.
عندها.. أعدْتُ ترتيب أوراقي، وانطلقتُ قاصدةً أسرار الفنون، علّني أجد لديها بلسمًا شافيًا يعيد ثرثرة فرشاتي ولعلّي أجد معها بقايا من توازني.
وما لبِثَتْ أن طرقتْ مسامِعي همسات من ومضاتٍ فنّيّةٍ تَقول:
ألَمْ نَسِرْ في دروب التّأمّل معًا لنلمس جوهر الجمال من حولنا، ألم نَخلُص إلى أنّ الجمال هو ما نلمسه ونكتشفه.
حينها أضأتُ مشعل التّأمّل، علّني أجد الجمال فيما نعايشه.
عندها لامستُ ذاتي، وأعدْتُ صقل الهبات التي أثرى بها الله روحي، لأجد أنّ براعتي تكمنُ في رسم البسمة على القلوب قبل الشّفاه، وفنّي يتجسّد في إجادة الاستماع وفي الطّبطبة على الجروح ونسج الآمال وتمهيدِ الدّروب.
هذه كانت ذاتي.. وهنا وجدتُ سرّ سعادتي واتّزاني، فأطلقتُ المبادرات، واستمعتُ إلى الأنّات، والتزمْتُ تخفيف الآهات. ولكن في الحقيقة كنتُ أُغذّي ذاتي، وأُطَبطِب على نفسي وكأنّني أقفُ أمام مرآة.

“التّأمل واحدٌ من أعظم الفنون في الحياة، ولعلّه أعظمها إطلاقاً” هكذا قال (كريشنامورتي).
فلنُمارس التّأمّل إذًا. فليَكُنْ تَأمُّلنا علاج تَألُّمنا لِنُلامس ذاتنا، فَنُقابِلها بطريقةٍ جديدةٍ ومختلفة، فَيزيدُ وعينا الذّاتي ونَتحرّر مِنَ الخوف وتزداد قدرتنا على المواجهة وعلى التّحلّي بالموضوعيّة. فلنتحرّر من التشبّث بتفاصيل قصّتنا الشّخصيّة، حينها نكون لامسنا ذاتنا الحرّة، وأضأنا مشعل تأمّلنا لنركزّ باتّجاه الأعماق.

 هناك ..حيث تكمن طبقات عميقة من السّكون الدّاخلي، والطّاقة المبدعة المتميّزة، والوضوح. هناك وهناك فقط تكمن… ثرثرةُ الفنون.

زينة عنتر: معلّمة الفنون في مدرسة الحياة الدولية. حاصلة على إجازة تدريب في العلاج النّفسي عبر الفنون. شغوفة بالخط العربي، وشغوفة في تعلّم وتعليم خط الرّقعة.