لطالما جلست أمام المرآة، وفتحت كتاب مخيلتي، وسافرت بين كان يا مكان وهذا الزمان.

   أحيانا في قصّتي كنت بطلة تاريخية، أروي الأحداث بقوة ومصداقية.

وفي حين آخر كنت طباخة مشهورة، أمسك بملعقتي و كأنها عصاي السحرية، أخلط المكونات، مضيفة لمستي الخفية. وأحيانا أصل برحلتي إلى مسرح الأطفال، لأجد نفسي أصمم الديكور وأنسق الملابس لتناسب العرض و أدوار الأبطال. وفي صفحات أخرى كنت  أمًا حنونة صبورة مبدعة، تربي أبناءها على القيم و المبادئ الحميدة . وصلت إلى خاتمة قصّتي، لكني لم أجدها كخاتمة معظم الروايات، فقصّتي تحتاج الآن لجواب عن سؤال، بعيدا عن الأحلام والخيال : “أي مهنة سأختار؟”

   جلست أمام نافذتي ارتشف قهوتي مع قطعة الشوكولاته الداكنة، وشخصيات قصتي تراودني. أمسكت كتابي مجددا أقلب صفحاته، صفحة تلو الأخرى، لعلي أجد عنوان مهنتي. أصابتني الحيرة، فأنا أعشق جميع المهن المذكورة. وبدأت الأسئلة تطرق بابي:

هل سأجد مهنة تخلصني من حيرتي؟ مهنة جامعة للمهن؟ 

فكّرت وفكّرت .. وأخيرا اخترت.

   اخترت أن أكون معلّمة مربّية، أدير مملكتي الخاصّة و أكون لطلّابي: الراوية الملهمة، الطبّاخة البارعة، مصمّمة الدّيكور المختصّة، والأم الشغوف.  

   لقد مر خمس سنوات على هذا القرار الذي لم يسطر نهاية قصّتي، بل كان بداية لألف رواية  جديدة كتبت مع طلابي.  فمن خلال حواراتهم، و ألعابهم المبتكرة  وقصصهم الطريفة استوحيت الكثير من الأفكار والأساليب و الفرص التعلمية التي طورت مهاراتي و هواياتي.

إيمان الجمّال: معلّمة لغة عربية لصّف السنوات المبكرة الثّالثة في مدرسة الحياة الدّوليّه، حاصلة على إجازة تعليمية في الطفولة المبكرة من الجامعة اللبنانية.