في إحدى الرّحلات المدرسية، سُمِح للطلاب بإحضار وجباتٍ خفيفة من اختيارهم باستثناء المشروبات الغازية؛ أثناء الرحلة أراد أحدُ الطلاب شراءَ عُبوة مشروب غازيّ ودارَ نقاشٌ بينه وبين أحد الأساتذة حول الموضوع، وبعد أن شُرحَ له بأنها غير مسموحة لضررها على صحته أجاب قائلاً: لمَ تشربونها أنتم الكبار إذن؟

من هذا الموقف وغيره الكثير من المواقف المشابهة، تيَقّنت بأن التربية بالقدوةهي من أبلغ وسائل التربية! ففيها توفير للوقت والجهد.. ويحضُرني هنا قول روبرت فولهام:”لا تقلق أبدًا لأنّ أبناءك لا يستمعون إليك، إقلق لأنّهم يراقبونك دائماً”

من هنا يجدر بنا نحن المربّون أن نعيد النظر في الكثير من سلوكيّاتنا وعباراتنا وممارساتنا اليومية. وممّا سيساعدنا في ذلك أن نتخيّل أولادنا وطلابنا يقومون بالفعل نفسه أو يرددون العبارة نفسها. فهل نتقبل الأمر ونرضى به؟ أم أنّ تصرفهم سيزعجنا وسنستنكره عليهم؟

وإذا انتقلنا قليلاً من مضمار التربية إلى عالم القيادة نجد المبدأ نفسه يتكرر، إذ لا بدّ للقائد أن يقوم بما يملي به على أفراد مجتمعه، بل وأن يكون سبّاقاً في ذلك؛ كما ورد في القرآن الكريم في سورة هود على لسان نييّ الله شعيب:” قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”

في كل تصرّفاتنا (ما نقوم به أو نمتنع عن القيام به) رسائل صامتة لكلّ من حولنا، رسائل منا كمربّين لمن يهمّنا تربيتهم ولسائر أفراد المجتمع من حولنا: إذ يُشار بالبنان وخاصةً الآن لكل من يعمل في مجال التربية والتعليم.

وهنا دعوة لنا جميعًا لنجعل رسائلنا هذه تُنَمذِج أصوب الممارسات وأفضل التصرفّات وأرقى العبارات.. لنجعلها رسائل تُنَمذِج ممارسات تربوية إيجابية بنّاءة تنعكس بكل خير على الأجيال اليانعة الصاعدة وعلينا نحن كراشدين وعلى سائر المجتمع من حولنا.

زينب فواز- منسقة دائرة الحياة الطلابية في مدرسة الحياة الدولية

حائزة على ماجيستير في الإدارة التربوية من الجامعة الأميركية في بيروت