!!!العمر يمضي… فلنتفكر

ننشغل بروتين حياتنا اليومي، نستيقظ على عجل للتحضير للذهاب الى العمل وتحضير أولادنا إلى المدرسة ومنهم إلى الحضانة، ومن ثم نعود بعد العمل على عجل لتحضير وجبة الغداء وتناولها ومن ثم ترتيب ما يلزم في المنزل وبعدها تحضير أولادنا للذهاب إلى النوم باكرا، وها هي عجلة الحياة تدور مسرعة والأيام تمضي وأولادنا يكبروا

لحظة، تمهل قليلا كيف قضى أولادنا يومهم في المدرسة مع أصدقائهم، مع معلماتهم، مع مجتمعهم؟ هل استكشفوا شيئا جديدا ؟ هل تعرفوا على مفاهيم جديدة ؟ هل خاضوا تجارب جديدة ؟ ما المدة الفعلية التي قضيناها مع أولادنا؟ هل أخذوا قوتهم اليومي من العاطفة؟ من الاهتمام؟ من الثقة؟

في يوم من الأيام، نضطر ولظروف قسرية الالتزام بالحجر المنزلي. حجر منزلي؟؟ عدم الخروج؟ عائلة مجتمعة طوال الوقت؟ كيف يمكن ذلك؟ ماذا نفعل مع الأطفال؟ كيف نشغلهم؟ فرض علينا تمضية وقت كامل مع براعمنا، والعمل من بيوتنا، فتارة نعمل من هنا وطورًا نلبي احتياجات أبنائنا من هناك.. وهنا نكتشف حاجة أبنائنا وهي أكبر من تأمين المال والغذاء والحاجات الأولية لهم. أبناؤنا بحاجة لنا لاهتمامنا وتمضية وقت نوعي معهم. كيف؟؟؟

التعرف على ميولهم وهواياتهم وتمضية وقت مفيد معهم بعمل نشاطات متنوعة منها: قراءة القصص ، تركيب lego، الرسم والتلوين، صناعة المعجون، تحضير وجبات طعام ممتعة، مشاهدة الرّسوم المتحرّكة المفضلة لديهم، لعب كرة القدم معهم،

“المال والبنون زينة الحياة الدنيا”، وما معنى حياتنا من دونهم وما أقبح هذا الهدوء الذي يفتقد أصوات لعبهم ! استكشاف هذه الكائنات الصغيرة متعة لم أكن لأعي لها إلا بعد وجودي قسريًا معهم وكأنها فرصة  لنتفكر ونقيم سلوكنا مع أولادنا. سماع صوت ضحكاتهم تملأ الروح سرور بريء، بالرغم من كل الظروف الصعبة والقهرية التي نمر بها. من هنا ولد لدي الشعور بالعطش للبحث عن أساليب التّعامل، وإمضاء وقت نوعي أكثر مع أبنائي وللاستماع لجلسات نقاش تخص العلاقات الأسرية والاجتماعية والنفسية، فإننا بانغماسنا في حياة العمل الروتينية  نفتقد الكثير من التقنيات اللازمة للتعامل مع أولادنا. ونؤثر على أولادنا بحركاتنا بكلماتنا وبتصرفاتنا

وما معنى الحياة إلّا الاستمرارية والديمومة فما كان فقط اهتمام مدرسة الحياة الدولية دعم طلابها عن بعد إلا وارتأت أيضا دعم الأهالي عبر جلسات نقاش لدعم العلاقات الأسرية الاجتماعية النفسية مع اختصاصيين ذوي خبرة أو عبر جلسات إيمانية للتّخفيف من عبء الحياة والتوتر. فاهتمامها لا يقتصر على الثمار فقط، بل كانت دائمًا حريصة على تغذية الجذور إيمانًا منها أن العلم ليس أن نتعلم ونحفظ الحرف والكلمة فقط وإنما العلم هو الحياة ومن الحياة وإلى الحياة.

من هنا أيها الأب وأيتها الأم أشكارككم أفكاري ومشاعري، لأنّ براعمنا بين أيدينا لا تحتاج فقط أن نسقيها ونطعمها ولكن تحتاج لصديق، لدعم بكلمة وربما لغمرة، إنّهم يحتاجوننا في وقت نوعيّ معهم. كفّ عن إشغال نفسك على مواقع التواصل الاجتماعي لتمضية الوقت وكفّ عن إلهائهم على الشبكة العنكوبتية فقط لتشغلهم عنك. حقًّا لسنا في حجر منزلي ولكنّنا أمام فرصة لإعادة توجيه وتصويب بعض أهدافنا الأسريّة.

 !!!العمر يمضي… فلنتفكّر

 

 

نادين فراشة: المساعدة التنفيذية في مدرسة الحياة الدولية